يشكل تخليد اليوم العالمي للمرأة محطة سنوية لإعادة طرح سؤال مكانة المرأة داخل المجتمع، ليس فقط من زاوية الاحتفاء الرمزي، بل من خلال تقييم مسار تمكينها وتعزيز أدوارها في مختلف المجالات الاجتماعية والتنموية. وفي هذا السياق، تحتضن مدينة أكادير مبادرة جمعوية جديدة تعكس انخراط المجتمع المدني في مواكبة هذا الورش المجتمعي، عبر تنظيم أمسية علمية تأطيرية تحت شعار “المرأة نبراس المجتمع”.
وتندرج هذه المبادرة، التي تنظمها جمعية دار السعادة أنزا، ضمن دينامية متواصلة تعرفها مختلف المدن المغربية، حيث أصبحت الأنشطة المخلدة لليوم العالمي للمرأة فضاءات للنقاش العمومي وتبادل الخبرات، إلى جانب كونها لحظة للاعتراف بالعطاءات النسائية في مختلف المجالات . كما تعكس هذه اللقاءات وعياً متزايداً بأهمية المقاربة التشاركية في معالجة القضايا المرتبطة بالتمكين الاجتماعي والاقتصادي للنساء.
ويتميز هذا الموعد بحضور ثلة من المختصين الاجتماعيين، ما يمنحه بعداً علمياً وتحليلياً يتجاوز الطابع الاحتفالي، نحو تفكيك الإشكالات المرتبطة بمكانة المرأة داخل المجتمع، واستشراف سبل تعزيز حضورها الفاعل. كما يشكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على قضايا راهنة، تتراوح بين تحديات التمكين، وإكراهات الواقع الاجتماعي، وضرورة تطوير آليات المواكبة والتأطير.
ومن جهة أخرى، يكتسي التكريم الذي ستشهده هذه الأمسية دلالة إنسانية خاصة، من خلال الاحتفاء بنماذج نسائية بارزة، وأمهات حاضنات لأطفال ذوي الهمم، في بادرة تعكس ثقافة الاعتراف وتثمين الجهود اليومية التي تبذلها النساء في صمت. وهي مبادرات أصبحت تشكل جزءاً من المشهد الجمعوي المغربي، حيث يتم إبراز قصص نجاح نسائية وإسهامات ملموسة في دعم التماسك الاجتماعي .
غير أن الرهان الحقيقي يظل في مدى قدرة هذه المبادرات على تجاوز بعدها الرمزي، والتحول إلى آليات مستدامة تساهم في إحداث أثر فعلي في واقع النساء، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتغيرة.
ويبقى السؤال المطروح: إلى أي حد يمكن لهذه الدينامية المدنية أن تساهم في ترسيخ نموذج مجتمعي يضمن للمرأة مكانة فعلية، قائمة على المشاركة والإنصاف، وليس فقط على الاعتراف الرمزي؟
