يشهد قطاع الصحة بالمغرب خلال السنوات الأخيرة دينامية إصلاحية متسارعة، تعكس توجهاً استراتيجياً نحو إعادة هيكلة المنظومة الصحية وتعزيز حكامتها، في أفق تحقيق عدالة مجالية وجودة أفضل في الخدمات الصحية. ويأتي ورش “المجموعات الصحية الترابية” في صلب هذه التحولات، باعتباره أحد الركائز الأساسية التي تراهن عليها الدولة لإعادة تنظيم العرض الصحي على المستوى الجهوي.
وفي هذا السياق، تندرج الأيام التكوينية المنظمة حول هذا الموضوع ضمن مجهود وطني أوسع يهدف إلى مواكبة تنزيل هذا الإصلاح، خاصة بعد الشروع الفعلي في تفعيل هذه المجموعات بموجب القانون 08.22، الذي يشكل الإطار القانوني المؤطر لها . كما تهدف هذه البنية الجديدة إلى إعداد برامج طبية جهوية مندمجة، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الترابية، وتسهم في تحسين تنظيم مسارات العلاج وجودة التكفل الصحي .
وقد شكل هذا اللقاء العلمي، الذي احتضنه المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بكلميم، مناسبة لتبادل الخبرات وتعميق النقاش حول سبل تنزيل هذا الورش على المستوى الجهوي، خاصة في ظل التجارب النموذجية التي بدأت تتشكل ببعض الجهات، من بينها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي تعرف تقدماً في تفعيل هذا النموذج التنظيمي الجديد .
ويعكس انخراط المؤسسات التكوينية في مثل هذه المبادرات وعياً متزايداً بأهمية الربط بين التكوين الأكاديمي والتحولات التي يعرفها القطاع الصحي، بما يسهم في إعداد كفاءات قادرة على مواكبة الإصلاحات الهيكلية. كما تبرز هذه اللقاءات دور الفاعلين التربويين والعلميين في تأطير النقاش العمومي حول قضايا الصحة، باعتبارها أحد المداخل الأساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية.
غير أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً بمدى قدرته على تجاوز الإكراهات المرتبطة بالتنزيل، سواء على مستوى الموارد البشرية أو الحكامة أو التنسيق بين مختلف المتدخلين، في ظل طموح بناء نظام صحي أكثر نجاعة وإنصافاً.
ويبقى السؤال المطروح: إلى أي حد ستتمكن هذه الإصلاحات من تحقيق تحول فعلي في تجربة المواطن مع المرفق الصحي، والانتقال من منطق التدبير التقليدي إلى نموذج صحي أكثر عدالة وفعالية؟
