دخل المغرب مرحلة جديدة في مسار إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، عقب الشروع في تنفيذ الإجراءات الجديدة الخاصة بالتغطية الصحية بعد التعميم الكامل لنظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO)، الذي يهدف إلى تمكين جميع المواطنين من ولوج متكافئ وعادل إلى العلاج والخدمات الصحية الأساسية.
فبعد أن شمل النظام فئات واسعة من الأجراء والموظفين والمهنيين والعاملين لحسابهم الخاص، تم خلال الأشهر الأخيرة إطلاق حزمة من التدابير التنظيمية والرقمية لتحسين أداء المنظومة وتبسيط المساطر، حيث أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) عن تفعيل جيل جديد من الخدمات الإلكترونية لتسهيل التسجيل، ومعالجة الملفات الطبية، وتتبع التعويضات في آجال قصيرة.
وتشمل الإجراءات الجديدة أيضاً تحيين قاعدة البيانات الوطنية للمؤمنين، وتوحيد طرق احتساب الاشتراكات وفق المداخيل الفعلية، مع مراجعة نسب المساهمات لضمان التوازن المالي للنظام. كما تم اعتماد نظام فوترة إلكترونية موحد بين المصحات والصندوق الوطني، يتيح مراقبة دقيقة للنفقات الصحية ويحمي حقوق المستفيدين من التأمين.
من جانب آخر، كشفت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن توسيع لائحة الأدوية والخدمات القابلة للتعويض، وتطوير آليات التتبع الرقمي بين المؤسسات الصحية العمومية والخاصة. كما تم إطلاق منصة رقمية موحدة تمكّن المؤمنين من الاطلاع على وضعيتهم الإدارية والصحية، وتحميل وثائقهم الطبية والتصريحات عبر واجهة رقمية سهلة وآمنة.
وتندرج هذه الخطوات في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية على جميع المغاربة، باعتبارها ركيزة من ركائز العدالة الاجتماعية وأحد أعمدة النموذج التنموي الجديد، الذي يضع المواطن في صلب السياسات العمومية. وقد أكدت الحكومة أن الدولة ستواصل تحمل كلفة اشتراكات الفئات الهشة المسجلة في السجل الاجتماعي الموحد، لضمان استدامة النظام وشموليته.
نادي الموظف.. شريك اجتماعي داعم للتغطية الصحية
وفي سياق هذا التحول الوطني الكبير، يواصل نادي الموظف أداء دوره كمؤسسة اجتماعية داعمة للموظفين والأجراء ومنخرطيه في المجالين الصحي والاجتماعي، من خلال مجموعة من الخدمات التكافلية الموازية لنظام AMO.
فإلى جانب العروض التفضيلية التي يقدمها في مجال العلاج والفحوصات الطبية عبر اتفاقيات شراكة مع عدد من المصحات والعيادات ومراكز التحاليل، يوفر النادي أيضاً تخفيضات خاصة في اقتناء الأدوية والنظارات الطبية، فضلاً عن خدمات المواكبة الإدارية في ملفات التغطية الصحية.
كما يعمل النادي، من خلال بطاقته الرقمية للمنخرطين، على تسهيل الولوج إلى شبكته الواسعة من الشركاء في ميادين الصحة والتأمين والخدمات الاجتماعية، بما يضمن حصول الموظف وأسرته على خدمات ميسّرة وعصرية دون عناء الإجراءات الورقية.
وتتوزع الخدمات الصحية والاجتماعية للنادي بين:
1- اتفاقيات مع مصحات ومراكز تشخيص تقدم تخفيضات على الاستشارات والفحوصات.
2- عروض خاصة للتأمين التكميلي لتغطية النفقات غير المشمولة بـ AMO.
3- خدمات المساعدة الطبية والاجتماعية الطارئة عبر فرق متخصصة.
4- توعية المنخرطين بحقوقهم الصحية وطرق الاستفادة المثلى من النظام الوطني للتأمين.
ومن خلال هذه المبادرات، يسعى نادي الموظف إلى أن يكون صلة وصل بين المنخرط والإدارة الصحية، مساهماً في إنجاح ورش الحماية الاجتماعية، وتعزيز ثقافة التضامن والتكافل داخل المجتمع.
آفاق واعدة لمنظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب
تؤشر هذه الإصلاحات والإجراءات الجديدة على دخول المغرب مرحلة متقدمة في بناء منظومة صحية عادلة ومستدامة، تستجيب لحاجيات المواطن وتكرس مبدأ الإنصاف في الولوج إلى العلاج. كما تشكل مساهمة المؤسسات الاجتماعية مثل نادي الموظف نموذجاً داعماً ومكملاً لهذه الدينامية، من خلال ما تقدمه من خدمات عملية ومواكبة إنسانية، تجعل من الحق في الصحة واقعاً ملموساً لا امتيازاً.
