يشهد المشهد التربوي بالمغرب دينامية متجددة مع انطلاق الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس بالعاصمة الرباط، في محطة تربوية وثقافية كبرى تراهن على ترسيخ ثقافة القراءة وتعزيز أدوار الفاعل التربوي في بناء مجتمع المعرفة. ويجمع هذا الحدث الوطني أزيد من 3500 أستاذ وأستاذة يمثلون مختلف جهات المملكة، في إطار مبادرة تشرف عليها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشراكة مع مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، وتحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
ويكتسي هذا الموعد أهمية خاصة بحضور نجلاء سيف الشامسي، رئيسة مؤسسة البحث العلمي للاستثمار، كضيفة شرف، في سياق زيارة رسمية تهدف إلى توطيد علاقات التعاون مع الشركاء المؤسساتيين بالمغرب، وتعزيز المكتسبات التي حققها المشروع الوطني للقراءة، خاصة في شقه المتعلق بمبادرة “الأستاذ المثقف”، التي تكرّس مكانة المدرس باعتباره ركيزة أساسية في نشر الوعي المعرفي.
ويتميز برنامج المنتدى بغناه وتنوعه، حيث يتضمن كلمة رسمية تؤطر الرؤية الاستراتيجية للمشروع الوطني للقراءة، مع إبراز النجاحات التي حققها الأساتذة المغاربة خلال الدورات السابقة. كما يحتضن الفضاء رواقاً تفاعلياً يتيح للزوار الاطلاع على مستجدات المشروع، واكتشاف تجارب ملهمة لأساتذة متميزين، إلى جانب تقديم شروحات دقيقة حول شروط وآليات المشاركة.
وفي بعده الفكري، يفتح المنتدى نقاشاً معمقاً حول قضايا القراءة ودور المكتبات في الارتقاء بالفعل الثقافي، من خلال جلسات حوارية يشارك فيها خبراء ومتخصصون، فضلاً عن حضور نخبة من خريجي المشروع الوطني للقراءة، الذين يقدمون شهادات ميدانية تعكس أثر هذه المبادرة على ممارساتهم التربوية.
ويعكس المشروع الوطني للقراءة توجهاً استراتيجياً يروم جعل القراءة في صلب الأولويات المجتمعية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتكوين جيل قارئ ومبدع، قادر على الإسهام في التنمية الثقافية والحضارية. كما يسعى إلى إثراء البيئة الثقافية، وتعزيز قيم الانتماء، وتشجيع الإنتاج المعرفي، مع إيلاء عناية خاصة بأدب الناشئة وجودة المحتوى.
وفي هذا السياق، تبرز مؤسسة البحث العلمي للاستثمار كفاعل دولي رائد في تصميم وتدبير المشاريع القرائية، حيث راكمت منذ تأسيسها سنة 1998 خبرة واسعة في تطوير البرامج التربوية، وإرساء معايير متقدمة في التخطيط والتنظيم والتقويم، مما ساهم في إحداث نقلة نوعية في المبادرات التعليمية الهادفة إلى الارتقاء بالمدرسة والمجتمع.
وبذلك، يكرس المنتدى الوطني للمدرس مكانته كفضاء استراتيجي للحوار وتبادل الخبرات، ومحطة أساسية لدعم التحول الثقافي والتربوي الذي يشهده المغرب، في أفق بناء مدرسة قادرة على مواكبة تحديات العصر وصناعة المستقبل.

