يشكل ولوج النساء والفتيات إلى العدالة أحد أبرز المؤشرات الدالة على مدى ترسيخ مبادئ المساواة داخل المجتمع المغربي، باعتباره معياراً يقيس ليس فقط جودة الترسانة القانونية، بل أيضاً نجاعة تفعيلها داخل المنظومة القضائية. وفي هذا السياق، يأتي تنظيم اللقاء الدراسي بمدينة العيون في إطار دينامية حقوقية متواصلة تسعى إلى تعزيز النقاش العمومي حول سبل تحقيق عدالة منصفة وشاملة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بواقع الممارسة.
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى انخراط مختلف الفاعلين المؤسساتيين والحقوقيين وممثلي المجتمع المدني، في مقاربة تشاركية تروم تقييم المكتسبات التي تحققت في مجال مناهضة التمييز وتعزيز حقوق النساء. كما يندرج ضمن سياق وطني أوسع يشهد تزايد المبادرات الرامية إلى تيسير الولوج الفعلي للنساء إلى العدالة، عبر تبسيط المساطر، وتعزيز الرقمنة، وضمان بيئة قضائية خالية من التمييز .
وقد سلطت أشغال هذا اللقاء الضوء على مجموعة من التحديات البنيوية التي ما تزال تعيق تحقيق هذا الهدف، وفي مقدمتها العوائق الاجتماعية والثقافية، إلى جانب الإكراهات المرتبطة بضعف الولوج إلى المعلومة القانونية، وتعقيد بعض المساطر الإجرائية. وهو ما يؤكد أن الرهان لم يعد مرتبطاً بإنتاج القوانين، بقدر ما يرتبط بمدى قدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة النساء والفتيات، خاصة في وضعيات الهشاشة.
وفي هذا الإطار، شكل النقاش مناسبة لتقديم قراءات تحليلية حول حصيلة الإصلاحات المنجزة، ورصد مكامن القصور في تفعيلها، إلى جانب استشراف آليات عملية كفيلة بتعزيز الولوج المنصف للعدالة، سواء من خلال تطوير خدمات الاستقبال والتوجيه، أو دعم أدوار المجتمع المدني في المواكبة، أو توظيف الوسائل الرقمية لتقريب الخدمات القضائية من المواطنات.
وبذلك، يعكس هذا اللقاء انتقال النقاش من مستوى التشخيص إلى مستوى اقتراح الحلول، غير أن التحدي الحقيقي يظل في تحويل هذه التوصيات إلى سياسات عمومية ناجعة، قادرة على ضمان حماية فعلية للحقوق، وتعزيز الثقة في المؤسسات القضائية.
وفي ظل هذه التحولات، يظل السؤال المطروح: إلى أي حد يمكن لهذه الدينامية التشاركية أن تسهم في بناء عدالة دامجة، لا تكتفي بضمان الحقوق على مستوى النصوص، بل تضمن ممارستها الفعلية بشكل منصف وآمن داخل المجتمع؟

