في لحظة تعكس تحوّلاً هادئاً داخل الجسم القضائي، جاءت نتائج انتخاب ممثلي القضاة لتؤكد أن منطق المشاركة الواعية بدأ يترسخ بشكل فعلي. لم يعد الحضور شكلياً ولا الاختيار عابراً، بل أصبح التصويت تعبيراً مباشراً عن قناعة ومسؤولية تجاه مستقبل الخدمات الاجتماعية داخل أسرة العدالة.
في 25 مارس 2026، جرت انتخابات ممثلي الجمعيات المهنية للقضاة لعضوية مجلس التوجيه والمراقبة لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية للقضاة وموظفي السلطة القضائية، في أجواء اتسمت بالانضباط والجدية. وأسفرت هذه المحطة عن انتخاب الأستاذ عبد الرزاق الجباري عن نادي قضاة المغرب، والأستاذ عبد اللطيف وردان عن الودادية الحسنية للقضاة، بنسبة مشاركة بلغت 88.39%، وهي نسبة لا تعكس فقط الإقبال، بل تعكس وعياً جماعياً بأهمية المرحلة.
تصويت رقمي… ودلالات تتجاوز التقنية
قد يبدو اعتماد التصويت الإلكتروني تفصيلاً تنظيمياً، لكنه في العمق يعكس تحولاً في طريقة فهم المشاركة المهنية. فالرقمنة هنا لم تكن مجرد وسيلة لتسهيل العملية، بل أداة لتعزيز الشفافية وتقوية الثقة في النتائج.
حين يصوّت القاضي عن بُعد، دون وسيط، وبآلية دقيقة وسريعة، فإن ذلك يفتح المجال لمشاركة أوسع، ويقلّص من كل أشكال التشكيك. كما أن هذه الخطوة تؤشر على انتقال تدريجي نحو نموذج حديث في تدبير الشأن المهني، حيث تتكامل التكنولوجيا مع مبادئ الحكامة الجيدة.
بمعنى آخر، لم تعد العدالة تُدار فقط بالنصوص، بل أيضاً بالأدوات التي تواكب تطور المجتمع.
التمثيلية… بداية لمسار الخدمة
إفراز ممثلين جدد ليس نهاية المسار، بل بدايته. فالرهان الحقيقي اليوم يتمثل في قدرة هؤلاء المنتخبين على تحويل هذه الثقة إلى نتائج ملموسة، خاصة في ما يتعلق بتطوير الخدمات الاجتماعية الموجهة للقضاة.
في هذا الإطار، يبرز «نادي الموظف» كمنصة رقمية تسعى إلى تقريب هذه الخدمات وجعلها أكثر فعالية، من خلال تقديم حلول عملية وتوسيع شبكة الشراكات في مجالات متعددة. فالمطلوب لم يعد فقط تحسين العرض، بل أيضاً تبسيط الولوج إليه وجعله جزءاً من الحياة اليومية للموظف.
وهنا تتقاطع الأدوار: تمثيلية مسؤولة من جهة، وخدمات مبتكرة من جهة أخرى، في أفق تحقيق توازن حقيقي بين انتظارات القضاة وجودة الاستجابة لها.
تحول تدريجي… برؤية مستقبلية
ما حملته هذه الانتخابات يتجاوز نتائجها المباشرة، ليعكس توجهاً عاماً نحو تحديث آليات الاشتغال داخل المنظومة القضائية. ارتفاع نسبة المشاركة، واعتماد الرقمنة، ووضوح النتائج… كلها مؤشرات على أن هناك وعياً متنامياً بضرورة التغيير.
غير أن التحدي الأكبر يبقى في الاستمرارية: كيف يمكن الحفاظ على هذه الدينامية؟ وكيف يمكن ترجمتها إلى تحسين فعلي في الخدمات والظروف المهنية؟
أسئلة مفتوحة، لكنها في الآن نفسه تعكس بداية مسار جديد، عنوانه الثقة، وعمقه المسؤولية.
شاركونا التفاعل:
كيف تنظرون إلى هذه الخطوة الرقمية؟ وهل تعتقدون أنها ستنعكس على جودة الخدمات الاجتماعية مستقبلاً؟
ننتظر آراءكم عبر منصات «نادي الموظف»:
Facebook: Nadil Mouadaf – نادي الموظف
Instagram: @nadilmouadaf

